الشيخ الأنصاري

358

مطارح الأنظار ( ط . ج )

منّ اللّه تعالى ببركات نبيّنا نبيّ الرحمة - عليه وآله من الصلاة أزكاها ومن السلام أفضلها - على هذه الأمّة بترك الإلزام بها ، على ما يستفاد من جملة من الأخبار الواردة في هذا المضمار « 1 » ، كما لا يخفى على من راجعها . الثاني : أنّ الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على أمّتي . . . » « 2 » أو « لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل » « 3 » ونحوه أنّ ترك التكليف بهذه الأفعال إنّما هو بواسطة عدم إلقائهم في المشقّة بعد ما هو يقتضي التكليف ، نظرا إلى ما هو المعهود من طريقة العقلاء حيث يستندون في عدم المعلول إلى عدم المقتضي فيما لو اجتمع مع وجود المانع ، وإنّما يحسن الاستناد إليه بعد إحراز المقتضي ، وإلّا فينسب كلام القائل به إلى كلمات أصحاب الهزل والظرافة ، أو يلحق بكلمات أرباب السوداء والجنون ، فاللازم لذلك وجود الحسن في تلك الأفعال مع عدم الأمر بها . والجواب أمّا عن التحرير الأوّل : أمّا أوّلا : فبأنّه خارج عن العنوان ، إذ لا كلام فيما لا « 4 » يستقلّ العقل بإدراكه .

--> ( 1 ) راجع الوسائل 1 : 153 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث الأوّل ، و 120 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل و 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 و 113 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، والوسائل 2 : 980 ، الباب 13 من أبواب التيمم ، الحديث الأول و 1071 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 وغيره . ( 2 ) المتقدّمة في الصفحة السابقة . ( 3 ) الوسائل 3 : 135 ، الباب 17 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 . ( 4 ) لم يرد « لا » في ( ش ) .